عبد الملك الجويني
26
نهاية المطلب في دراية المذهب
يدفنوه " أرسلوا وراء شاقٍّ ولاحدٍ ، وكانوا يقولون : اللهم اختر لنبيك ، فأقبل أبو طلحة اللاحد ، فلحد قبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . ثم يكون الميت في قبره على جنبه الأيمن في قبالة القبلة ، وذلك حتم ، فإن كان لحداً قُرّب إلى القبلة وألصق بمنتهى اللحد ، وأضجع إضجاعاً لا ينكب على وجهه ، واستوثق من وراء ظهره بلبنة حتى لا يستلقي ، وحسن أن يترك تحت رأسه لبنة ، ولو أفضى بوجهه إليها ، أو إلى تراب قبره حتى يكون على صورة مستكين لربه ، كان حسناً ، ولا ينبغي أن يوضع على مخدة ، أو مُضرَّبة ( 2 ) ، وتنضد اللبن على فتح اللحد ، وتسد الفُرج بما يمنع [ انهيار ] ( 3 ) التراب فيه . ثم في الآثار : " أن يَحثي ( 4 ) كلُّ من دنا حثيات من التراب " ( 5 ) ، ثم يهال التراب بالمساحي ، ويرفع نعش ( 6 ) القبر بمقدار شبر ، ولا يبالغ في رفعه أكثر من هذا أو قريباً منه ، ولا يُجصَّص ، ولا يُطيَّن ولو صب [ عليه الحصباء ] ( 7 ) كان حسناً ، وقد فعله
--> = الجنائز ، باب اللحد والشق ، ح 2011 ، والترمذي : في الجنائز ، باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " اللحد لنا والشق لغيرنا " ح 1045 . والتلخيص : 2 / 127 ح 781 ) . ( 1 ) خبر أنهم أرسلوا وراء شاق ولاحدٍ . . . رواه أحمد وابن ماجة من حديث أنس ، وإسناده حسن . قاله الحافظ ، وقال الألباني حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة أيضاً من حديث عائشة وحسنه الألباني . ( ر . ابن ماجة : الجنائز ، باب ما جاء في استحباب اللحد ، ح 1557 ، 1558 ، والصحيح : 1 / 259 ، 260 ح 1264 ، 1265 ، والتلخيص : 2 / 127 ح 782 ) . ( 2 ) المُضرَّبة ، كل ما أكثر تضريبه بالخياطة ، وكساء ، أو غطاء ، كاللحاف ، ذو طاقين مخيطين خياطة كثيرة ، بينهما قطن ونحوه . ( معجم ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ط ) : انهباب . والمثبت من ( ت 1 ) وأكدتها ( ل ) . ( 4 ) " يحثي " بالياء ، والفعل واوي ، ويائي ( المصباح ) . ( 5 ) روى البزار والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم ، حثى على قبر عثمان بن مظعون ثلاث حثيات من التراب ، وهو قائم عند رأسه ، ورواه الشافعي ، وأبو داود في المراسيل ، وذكر الحافظ أكثر من أثرٍ في حثي التراب ، وكذا الدارقطني ( ر . التلخيص : 2 / 131 ح 788 ، والدارقطني : 2 / 76 ، باب حثي التراب على الميت ) . ( 6 ) النعش : ما يحمل عليه الميت ، هذا هو المنصوص عليه في المعاجم ، ولكن الإمام يستخدمه هنا بمعنى سطح القبر ، ولم أر ذلك فيما بين يدي من معاجم . ( 7 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .